البغدادي
485
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
فمهلا مهلا » « 1 » . فالأوّلان بالسكون بمعنى التأني ، والآخران بالفتح بمعنى التقدم . أي : إذا سرتم فتأنّوا ، وإذا لقيتم فاحملوا . انتهى . ونقل ابن الملّا عن أبي عبيدة أنه قال : المعنى : إنّ منّا مقيما ، وإنّ منّا مسافرا ، وإنّ في السفر إذا مضوا مهلا ، أي : ذهابا لا يرجعون بعده ، ويجوز أن يكون مهلا بمعنى عبرة . يريد : إنّ فيمن مات عبرة للأحياء . وإذ هنا : ظرف عامله ما بعده . وظاهر كلام ابن الحاجب السابق أنها بدل من قوله : « في السفر » . وقيل : هي للتعليل هنا . وهل هذه حرف بمنزلة لام العلّة ، أو ظرف والتعليل مستفاد من قوة الكلام ، لا من اللفظ ؟ قولان . قال ابن هشام في « المغني » : ومما حملوه على التعليل هذا البيت . انتهى . ورواية سيبويه : ( المنسرح ) * وإنّ في السّفر ما مضى مهلا * وعليها يكون السّفر مفردا وصفا كصعب ، بمعنى المسافر . قال في القاموس : يقال : رجل سفر . وروي في كتابه أيضا : * وإنّ في السّفر ما مضى مثلا * قال الأعلم : أي : فيمن مضى مثل لمن بقي ، أي : سيفنى كما فني هذا . والبيت مطلع قصيدة للأعشى ميمون ، مدح بها سلامة ذا فائش الحميريّ . وبعده « 2 » : ( المنسرح )
--> ( 1 ) في حاشية طبعة هارون 10 / 459 : " رواه الزمخشري في الفائق ( مهل ) من حديث علي ، وفسره بنحو من هذا . وأورده ابن الأثير بعده في النهاية من حديث علي أيضا ، وفسره بتفسير الفائق وزاد بعده : أي إذا سرتم فتأنوا ، وإذا لقيتم فاحملوا . كذا قال الأزهري وغيره . وهو من كلام علي رضي الله " . ( 2 ) الأبيات للأعشى في ديوانه ص 283 - 287 من قصيدة يمدح بها سلامة ذا فائش . وشرح أبيات المغني للبغدادي 2 / 163 - 164 .